الشيخ علي الكوراني العاملي

108

الجديد في الحسين (ع)

9 . ونصب الإمام المهدي عليه السلام الحجر في مكانه : فقد اشتهرت قصة صاحب كتاب كامل الزيارات جعفر بن محمد بن قولويه أستاذ الشيخ المفيد قدس سره . قال في مقدمة كتابه : ( لما وصلت بغداد في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة للحج ، وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان ، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاتسق . فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدت له ، فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة ، أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا ، وقلت : همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه ، وأنا أندبك لهذا . قال فقال المعروف بابن هشام : لما حصلت بمكة وعزموا على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس ، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه ، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يَزُل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، وانصرف خارجاً من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يميناً وشمالاً ، حتى ظُن بي الاختلاط في العقل والناس يُفرجون لي ، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع السير خلفه وهو يمشي على تؤده ولا أدركه ! فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري ، وقف والتفت إلي فقال : هات ما معك ،